تصميم منزل على الواجهة البحرية في أبوظبي يبدأ بالطبيعة نفسها.
اتجاه الشمس. حركة الهواء. المياه. النباتات المحيطة. وحتى تغير المشهد مع المد والجزر.
كل هذه العناصر تؤثر على شكل المنزل وطريقة توجيهه وتوزيع مساحاته.
وعلى سواحل الخليج يصبح اتجاه المنزل واحداً من أهم القرارات. فهو يحدد كمية الضوء والحرارة داخل المساحات ويؤثر على الإطلالات والخصوصية واستخدام المساحات الخارجية.
وهذا النهج يشكل جزءاً أساسياً من تصميم جزيرة الجبيل التي تم تطويرها بكثافة منخفضة وبطريقة تسمح للمنازل بالاندماج مع البيئة الطبيعية.
التصميم يبدأ من طبيعة الأرض
قبل رسم المنزل تحدد طبيعة الموقع جزءاً كبيراً من قرارات التصميم.
اتجاه الرياح يوضح فرص التهوية الطبيعية.
مسار الشمس يحدد المناطق التي تحتاج إلى الظل.
حركة المد والجزر تؤثر على العلاقة مع الواجهة البحرية.
أما الإطلالات فتحدد الأماكن التي تستحق أن تكون محور التصميم.
تجمع جزيرة الجبيل بين غابات القرم والمصبات الطبيعية وما يقارب 30 كيلومتراً من الواجهات البحرية الممتدة عبر ست قرى.
ويحافظ المخطط الرئيسي على مساحات واسعة من هذه البيئة من خلال تطوير منخفض الكثافة. والنتيجة مسافات أكبر بين المنازل وخصوصية أفضل وإطلالات أكثر انفتاحاً على الطبيعة.
التوجيه: قرار يصعب تغييره
في المنزل المطل على المياه لا تكون أفضل الإطلالة دائماً في الاتجاه نفسه الذي يأتي منه النسيم أو بعيداً عن حرارة الشمس.
قد تكون الإطلالة في اتجاه بينما تأتي شمس فترة بعد الظهر من اتجاه آخر ويصل النسيم من جهة مختلفة.
لهذا تتم معالجة هذه العناصر منذ مرحلة التخطيط الرئيسية.
يتم توزيع الطرق وقطع الأراضي بحيث تنفتح المنازل على المياه والحدائق مع تقليل التعرض للشمس الغربية قدر الإمكان.
وتعد عين المها في الطرف الجنوبي للجزيرة مثالاً واضحاً على هذا النهج. فقد تم توزيع الفلل حول الحدائق والقنوات والمصبات الطبيعية مع توجيه المنازل نحو المياه أو المساحات الخضراء.
الضوء الطبيعي دون الحرارة
توفر أبوظبي كميات كبيرة من الضوء الطبيعي طوال العام.
لكن التحدي هو الاستفادة منه دون إدخال كميات كبيرة من الحرارة إلى المنزل.
ويتم تحقيق ذلك من خلال حلول تصميم مدروسة.
التراسات والبروزات المظللة
توفر الظل وتحمي المساحات الداخلية من أشعة الشمس المباشرة.
اختيار مواقع الواجهات الزجاجية بعناية
يتم استخدام الزجاج الواسع في الجهات التي تستفيد من الإطلالة والضوء مع تقليل الفتحات في الجهات الأكثر تعرضاً للحرارة.
النوافذ الغائرة وعناصر التظليل
تساعد على حماية الزجاج من الشمس وتضيف عمقاً إلى تصميم الواجهة.
الأسقف المرتفعة والتهوية الطبيعية
تسمح بحركة أفضل للهواء وتساهم في خلق مساحات أكثر راحة.
وتعتمد فلل جزيرة الجبيل هذه المبادئ. فتستخدم الواجهات الزجاجية الواسعة عندما تكون الإطلالة عنصراً أساسياً مع التحكم في حجم الفتحات عندما تتطلب الظروف ذلك.
والنتيجة منزل أكثر راحة وكفاءة في استهلاك الطاقة.
تأطير الإطلالة
الإطلالة البحرية ليست دائماً المشهد نفسه.
قد تكون أفقاً مفتوحاً على الخليج.
أو قناة مائية هادئة.
أو بحيرة عند الغروب.
أو غابات قرم تتغير مع حركة المد والجزر.
ولهذا تصبح النوافذ جزءاً من طريقة تقديم المشهد.
واجهة زجاجية كبيرة في غرفة المعيشة يمكن أن تفتح المنزل بالكامل على المياه.
ونافذة صغيرة بجانب الدرج قد تؤطر شجرة قرم واحدة.
وغرفة نوم موجهة بعناية قد تستقبل شروق الشمس فوق المياه بدلاً من مواجهة منزل مجاور.
وفي المنازل المطلة على الواجهة البحرية في بدع الجبيل يظهر هذا المفهوم من خلال المساحات المزدوجة الارتفاع والواجهات الزجاجية الكبيرة الموجهة نحو الساحل.
الخصوصية دون خسارة الإطلالة
أحد أهم متطلبات المنزل المطل على الواجهة البحرية هو الجمع بين الانفتاح والخصوصية.
يرغب السكان في رؤية المياه والطبيعة من داخل المنزل دون أن تكون مساحاتهم مكشوفة للمنازل المجاورة.
ويبدأ الحل من تخطيط المجتمع نفسه.
المسافات الواسعة بين قطع الأراضي توفر خصوصية أكبر.
وتوزيع المنازل يقلل من مواجهة التراسات لبعضها مباشرة.
كما توفر الأفنية الداخلية مساحات خارجية مفتوحة ولكن محمية.
ويتم استخدام النباتات الطويلة عند الحاجة إلى حجب الرؤية بينما تبقى النباتات المنخفضة بالقرب من الإطلالات.
والنتيجة مساحة مفتوحة على الطبيعة دون فقدان الخصوصية.
حدائق تبدو جزءاً من الجزيرة
أفضل تصميم للحدائق في جزيرة الجبيل هو التصميم الذي يبدو وكأنه كان جزءاً من المكان منذ البداية.
النباتات المحلية والمتكيفة مع البيئة الساحلية تتحمل المناخ بشكل أفضل وتحتاج إلى كميات أقل من المياه.
كما يمكن للحدائق الخاصة أن تندمج بصرياً مع المساحات الخضراء المحيطة بدلاً من أن تنتهي عند حدود المنزل.
ويظهر هذا الأسلوب في حدائق ومسارات عين المها.
أما غابات القرم فتبقى العنصر الطبيعي الأبرز في الجزيرة. ويتم تصميم المساحات المحيطة بها بطريقة تكمل المشهد بدلاً من منافسته.
تصميم يناسب مناخ أبوظبي
قبل ظهور أنظمة التكييف الحديثة اعتمدت العمارة التقليدية في الخليج على الظل والأفنية والمواد التي تقلل انتقال الحرارة وحركة الهواء.
واليوم تعود العمارة الحديثة إلى المبادئ نفسها باستخدام تقنيات أكثر تطوراً.
الزجاج عالي الأداء يساعد على تقليل الحرارة.
العزل الجيد يحافظ على درجة الحرارة داخل المنزل.
الأسطح الفاتحة تساعد على عكس أشعة الشمس.
والتصميم الصحيح يقلل الحاجة إلى التبريد قبل الاعتماد على أنظمة التكييف.
ويمتد هذا الاهتمام بالطبيعة إلى ما هو أبعد من المنازل.
فقد تم تطوير مركز ابتكار القرم في جزيرة الجبيل بالتعاون مع هيئة البيئة في أبوظبي. كما تساهم الجزيرة في مبادرة أبوظبي للقرم.
ويمكن للسكان رؤية هذه البيئة عن قرب في منتزه قرم الجبيل حيث تمر الممرات الخشبية بين غابات القرم بالقرب من المجتمعات السكنية.
منزل يفهم طبيعة موقعه
التوجيه الصحيح والظل والتهوية والخصوصية واختيار النباتات المناسبة ليست أفكاراً جديدة.
فهي مبادئ استخدمتها العمارة الخليجية منذ زمن طويل للتعامل مع طبيعة المناخ.
لكن القيمة الحقيقية تظهر عندما تتوفر مساحة تسمح بتطبيق هذه المبادئ بشكل صحيح منذ بداية المشروع.
وهذا ما يميز المنازل المطلة على الواجهة البحرية في جزيرة الجبيل.
فالعمارة هنا لا تحاول أن تتفوق على الطبيعة.
بل تعمل معها.
والنتيجة منزل يستفيد من الضوء والمياه والمساحات المفتوحة دون أن يفقد الراحة أو الخصوصية.
فالعمارة الجيدة لا تحتاج دائماً إلى أن تكون لافتة.
يكفي أن تفهم المكان الذي تنتمي إليه.
عنوان الميتا: تصميم المنازل المطلة على الواجهة البحرية بما ينسجم مع طبيعة أبوظبي
وصف الميتا: كيف تشكل الطبيعة تصميم المنازل المطلة على الواجهة البحرية في أبوظبي من خلال التوجيه والإضاءة الطبيعية والخصوصية والمساحات الخارجية والتصميم الملائم للمناخ.
الرابط المقترح: /architecture-in-conversation-with-nature-waterfront-homes-abu-dhabi









